الآلوسي

36

تفسير الآلوسي

العبودية في مشهد الربوبية وطلب الأعواض في الخدمة وميل النفس إلى السوي من العرش إلى الثرى ، والسكون في مقام الكرامات ، ودعوى المقامات السامية قبل الوصول إليها . وأكبر الكبائر إثبات وجود غير وجود الله تعالى * ( نكفر عنكم سيئاتكم ) * أي نمح عنكم تلوناتكم بظهور نور التوحيد * ( وندخلكم مدخلاً كريماً ) * ( النساء : 31 ) وهي حضرة عين الجمع * ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) * من الكمالات التابعة للاستعدادات فإن حصول كمال شخص لآخر محال إذا لم يكن مستعداً له ، ولهذا عبر بالتمني . * ( للرجال ) * وهم الأفراد الواصلون * ( نصيب مما اكتسبوا ) * بنور استعدادهم * ( وللنساء ) * وهم الناقصون القاصرون * ( نصيب مما اكتسبن ) * حسب استعدادهم * ( واسألوا الله من فضله ) * بأن يفيض عليكم ما تقتضيه قابلياتكم * ( إن الله كان بكل شيء عليماً ) * ( النساء : 32 ) ومن جملة ذلك ما أنتم عليه من الاستعداد فيعطيكم ما يليق بكم * ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) * أي ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب من الاستعداد يرثون به مما تركه والداهم - وهما الروح والقلب - والأقربون - وهم القوى الروحانية - * ( والذين عقدت أيمانكم ) * وهم المريدون * ( فآتوهم نصيبهم ) * من الفيض على قدر نصيبهم من الاستعداد * ( إن الله كان على كل شيء شهيداً ) * ( النساء : 33 ) إذ كل شيء مظهر لاسم من أسمائه * ( الرجال قوامون على النساء ) * أي الكاملون شأنهم القيام بتدبير الناقصين والإنفاق عليهم من فيوضاتهم * ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) * بالاستعداد * ( وبما أنفقوا في سبيل الله ) * تعالى وطريق الوصول إليه من أموالهم أي قواهم أو معارفهم * ( فالصالحات ) * للسلوك من النساء بالمعنى السابق * ( قانتات ) * مطيعات لله تعالى بالعبادات القالبية * ( حافظات للغيب ) * أي القلب عن دنس الأخلاق الذميمة ، ولعله إشارة إلى العبادات القلبية * ( بما حفظ الله ) * لهم من الاستعداد * ( واللاتي تخافون نشوزهن ) * ترفعهن عن الانقياد إلى ما ينفعهن * ( فعظوهن ) * بذكر أحوال الصالحين ومقاماتهم فإن النفس تميل إلى ما يمدح لها غالباً * ( واهجروهن في المضاجع ) * أي امنعوا دخول أنوار فيوضاتكم إلى حجرات قلوبهن ليستوحشن فربما يرجعن عن ذلك الترفع * ( واضربوهن ) * بعصي القهر إن لم ينجع ما تقدم فيهن * ( فإن أطعنكم ) * بعد ذلك ورجعن عن الترفع والأنانية * ( فلا تبغوا عليهن سبيلاً ) * بتكليفهن فوق طاقتهن وخلاف مقتضى استعدادهن * ( إن الله كان علياً كبيراً ) * ( النساء : 34 ) ومع هذا لم يكلف أحداً فوق طاقته وخلاف مقتضى استعداده * ( وإن خفتم ) * أيها المرشدون الكمل * ( شقاق بينهما ) * أي بين الشيخ والمريد * ( فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ) * فابعثوا متوسطين من المشايخ والسالكين * ( إن يريدا إصلاحاً ) * ويقصداه * ( يوفق الله ) * تعالى * ( بينهما ) * ( النساء : 35 ) وهمة الرجال تقلع الجبال . ويمكن أن يكون الرجال إشارة إلى العقول الكاملة والنساء إشارة إلى النفوس الناقصة ، ولا شك أن العقل هو القائم بتدبير النفس وإرشادها إلى ما يصلحها ، ويراد من الحكمين حينئذٍ ما يتوسط بين العقل والنفس من القوى الروحانية * ( واعبدوا الله ) * بالتوجه إليه والفناء فيه * ( ولا تشركوا به شيئاً ) * مما تحسبونه شيئاً وليس بشيء إذ لا وجود حقيقة لغيره سبحانه * ( وبالوالدين ) * الروح والنفس اللذين تولد بينهما القلب أحسنوا * ( إحساناً ) * فاستفيضوا من الأول وتوجهوا بالتسليم إليه وزكوا الثاني وطهروا برديه * ( وبذي القربى ) * وهم من يناسبكم بالاستعداد الأصلي والمشاكلة الروحانية * ( واليتامى ) * المستعدين المنقطعين عن نور الأب وهو الروح بالاحتجاب * ( والمساكين ) * العاملين الذين لاحظ لهم من المعارف ولذا سكنوا عن السير وهم الناسكون * ( والجار ذي القربى ) * القريب من مقامك في السلوك * ( والجار الجنب ) * البعيد مقامه عن مقامك * ( والصاحب بالجنب ) *